لست اريد من المحافظة على الاوقات أن يملاء كلها بالعمل، وان تكون الحياة كلها جدا لا هزل فيها، وان تكون عابسة لا ضحك فيها. فقد كان هذا المثل الاعلى في القرون الوسطى. وكان خير الناس من جد ولم يهزل، وعبس ولم يضحك، واستحصر الموت في كل لحظة فلم تدخل السعادة قلبه، وشاهدة الناس حزينا دائما كأنما راجع من جنازة. وكان من خير ما دعا اليه العلماء في هذا العصر الحديث السرور والضحك واللعب في جزء معقول من الوقت، فذلك ينفع الخلق اكثر من الجد الدائم.
اريد أن لا تكون اوقات فراغك طاغية على
اوقات العمل وان لا تكون اوقات الفراغ هي صميم الحياة واوقات العمل على هامشها، بل
اريد اكثر من ذلك أن تكون اوقات الفراغ خاضعة لحكم العقل كأوقات العمل، فإننا في
العمل تعمل لغاية فيجب أن نصرف اوقات الفراغ لغاية كذلك، أما لفائدة صحيحة
كالالعاب الرياضة، وأما للذ نفسية كالقراءت العلمية والادبية.
أما أن تكون الغاية هي قتل الوقت،
فليست غاية مشروعة لأن الوقت هو الحياة فقتل الوقت هو عين قتل الحياة. فالذين
يصرفون اوقاتهم الطويلة في لهو ولعب لا يعملون لغاية يرضاها العقل. وكذلك الذين
يعملون اكثر اوقاتهم للتلقى في المقاهي وجوانب الشوارع لا يطلبونالا قتل الوقت كأن
الوقت عدوهم.
مفتاح العلاج لهذه المشكلة الاعتقاد
بأن الانسان يستطيع أن يغير موضوعات حبه وكرهه كما يشاء، ويستطيع أن يغير ذوقه كما
يشاء فيستطيع أن يغير تدريجيا ما اخده الى ما لم يتذوقه من قبل. ففي استطاعة اكثر
الناس اذا كانت ارادتهم قوية أن يقسموا اوقات فراغهم الى ما ينفعهم صحيا. والى ما
ينفعهم عقليا.
ومن المؤسف أن عامة الناس يعتقدون أن
قراءة القصص الخفيفة والمجلات الرخيصة كافية لغذاء عقولهم، ويكتفون بها في لذة
عيشهم العقلية وهي ليست الا مخدرا للعقول او محركاللغرائز الحيوانية. وقوة الفكرة او الإرادة تستطيع أن
تجعل المتعلم صالحا للدراسة الجادة، وكلمثقف يستطيع أن يغير نفسه لتهوى شيئا يجد
به من العلوم والمعارف.
يجب أن يشعر الانسان أن من واجباتهم أن
يغذوا عقولهم كما يغذون امعائهم وأن لا حياة لهم بدون غذاء واذذاك تنشاء منهم حركة
الاعمال النافعة.
اجعل شعارك دائما ان تلازم السؤال في
نفسك "ماذا علمت في وقت فراغك، هل كسبت صحة او مالا او علما، وهل خضع وقت
فراغك لحكم عقلك، فكانت لك غاية محدودة صرفت فيها وقتك ان كنت كذلك فقد نجحت في
حياتك، والا فجرب حتى تنجح فقليل الزمان يخصص كل يوم لشيى معين اكثر نفعا مما يرسل
الى الهموم والتخيل.
Komentar
Posting Komentar